علي بن محمد البغدادي الماوردي
394
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : لأنه مسح بالبركة ، وهذا قول الحسن وسعيد . والثاني : أنه مسح بالتطهر من الذنوب . قوله تعالى : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وفي سبب كلامه في المهد قولان : أحدهما : لتنزيه أمه مما قذفت به . والثاني : لظهور معجزته . واختلفوا هل كان في وقت كلامه في المهد نبيا على قولين : أحدهما : كان في ذلك الوقت نبيا لظهور المعجزة منه . والثاني : أنه لم يكن في ذلك الوقت نبيا وإنما جعل اللّه ذلك تأسيسا لنبوّته . والمهد : مضجع الصبي ، مأخوذ من التمهيد . ثم قال تعالى : وَكَهْلًا وفيه قولان : أحدهما : أن المراد بالكهل الحليم ، وهذا قول مجاهد . والثاني : أنه أراد الكهل في السنّ . واختلفوا في حدّه على قولين : أحدهما : بلوغ أربع وثلاثين سنة . والثاني : أنه فوق حال الغلام ودون حال الشيخ ، مأخوذ من القوة من قولهم اكتهل البيت إذا طال وقوي . فإن قيل فما المعنى في الإخبار بكلامه كهلا وذلك لا يستنكر ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنه يكلمهم كهلا بالوحي الذي يأتيه من اللّه تعالى . والثاني : أنه يتكلم صغيرا في المهد كلام الكهل في السنّ . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 48 إلى 54 ] وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولاً إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )